"عندما اجتاز بول البحر": غوص في حياة مهاجر

 

 

عندما اجتاز بول البحر Quand Paul traversa la mer ، هو فيلم وثائقي للمخرج الألماني جاكوب براوس Jakob Preuss، عرض في تونس لأوّل مرّة يوم 13 أوت 2017 بمعهد غوته بتونس.

يتمحور الفيلم حول موضوع الهجرة الغير شرعيّة في متابعة لشخصيّة Paul، أحد المهاجرين من الكامرون.

 

يعلن المخرج في بداية الفيلم انّه لا يعلم اذا كان هو الذي اختار شخصيّته أم أنّها هي التي اختارته، لكن، مع متابعتنا لمداخلات Paul وشهاداته، يمكن أن نفهم طبيعة هذا الإختيار المتبادل. يحمل بول وعيا كبيرا ومعرفة بالوضع الإفريقي والعالمي، ما يجعله شخصيّة تفي بحاجيات المخرج، وهي بالأساس، صناعة فيلم يناقش بشكل مباشر الجوانب السياسيّة والفلسفيّة لمسألتي الهجرة والتنقّل. كما يبحث Paul عن مساعد له، فقبل بالمشاركة في الفيلم على أمل أن يبلّغ صوته يوما ما.

 

في البداية، نعتقد أنّ Quand Paul traversa la mer، شبيه ببقيّة الأفلام الكثيرة التي تتحدّث عن موضوع الهجرة السريّة، فهو يصوّر حياة المهاجرين ويصف رحلتهم وطبيعة المخاطر التي من الممكن التعرّض إليها. يتبع خطاهم منذ وصولهم إلى المغرب، حتّى دخولهم إسبانيا. لكن سرعان ما تتغيّر الأمور إلى أن تتحوّل العلاقة بين Jakob و Paul من مصوّر وموضوع تصوير، أو باحث وموضوع بحث، إلى منقذ وضحيّة.

 

يظهر كلّ هذا من خلال نوعيّة الخطاب الذي قدّمه جاكوب وتقنيات الصورة التي استعملها أيضا. فقد اتّخذ المخرج مسافة كبيرة في البداية، وصوّر شخصيّته بحياد، لكن مشاهدة لبول Paul وهو يرتعش في شاشة التلفاز فور وصوله للأراضي الإسبانيّة، شكّلت نقطة تحوّل في تصوّر المخرج للفيلم، ليتّخذ هذا الأخير منعرجا آخر حوّل الفيلم إلى تجربة إنسانيّة.

 

تراوح الفيلم في صنعه بين السّينما الوثائقيّة والتحريكيّة، في تدخّل ذكيّ وطريف من قبل المخرج، ليجعل هذا العمل مستفزّا للجمهور من خلال دفعه للتساؤل حول دور السّينما ودور المخرج السّينمائي في علاقته بالشخصيّات خلال صنع فيلم وثائقيّ.

Quand Paul traversa la mer، هو أكثر من فيلم، لأنه تحوّل إلى تجربة سينمائيّة وحياتيّة تسقط الحدود بين الفنيّ والإنسانيّ.

Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Vendredi, juin 16, 2017 - 15:15