"سينما السلام؟" نحتفل بالسلام أم نحاكمه؟

 

"سينما السلام؟" هو أحد أهمّ المحطات السينمائية في تونس.

المهرجان اتّخذ من هذا السؤال قطارا حول العالم، في رحلة كونيّة تجوب شوارع و أركان مدينة ليس فقط جغرافية بل إنسانيّة أيضا. فتفرّعت عنه عشرات الأسئلة تجوب أروقة عقل المتفرّج منذ سنة 2000 إلى اليوم .

 

 

"سينما السّلام، سينما الإنسان" الاسم الأوّل لمولود نادي سينما "دجبريل ديوب مامبتي" أحد نوادي الجامعة التونسية لنوادي السينما، هو نتاج ارث من التجارب والمغامرات خاضتها هذه القلعة منذ تأسيسها في الخمسينات. واكب لسنوات مشاغل الإنسان بشكل فنيّ لا يقلّ عن كونه فلسفيّا، إلى أن تحوّل إلى هذا السؤال الذي يحمل أوجها متعدّدة، حيث لم يحصر هذا المهرجان مصطلح السلام في مفهومه المتعارف عليه بكونه حلّا أو نهاية لحرب عسكرية، بل أخذ يغوص شيئا فشيئا في عمقه ليناقش هواجس الإنسان اليوميّة، كالهجرة، الحقوق، الأرض والبشاعة البشرية. كما لم يتوقّف عند مناقشة المضامين، بل تساءلت هذه التظاهرة عن مختلف الخيارات الاستيتيقية في صناعة السينما، وطالما مثّلت محطّة نتوقّف عندها للتفكير، حيث مثّل محور الدورة 15 ل"سينما السلام؟" "الشخوص والشخصيات في السينما" وتوجّه هذه الدورة (17) أنظارها إلى"الجسد السينمائي".

سينماتوغرافيا الجسد

أربعة أيام، من مطلع ربيع كلّ سنة، اتّخذت محلّها هذا العام من 08 إلى 12 مارس بقاعة الفن الرابع للمسرح الوطني تتلخّص في ثمانية عروض ونقاشات لثمانية أفلام من مختلف القارّات تحاور الجسد السينمائي في تجليّات مختلفة، لينطلق بأجساد نسمعها دون أن نراها في عرض ما قبل الافتتاح « Foyer » للتونسي الفرنسي إسماعيل بحري، ثم بأجساد أخرى تختلف ماهيتها وتجمعها نظرية الخلود في فيلم "سبيرا ميرابيليس" للايطاليّين ماسيمو دانوتي و مارتينا بارنتي. يجمع اليوم الثاني بين جسدين ينخر قواهما القدر الأول للفلسطيني الدانيماركي عمر الشرقاوي في فيلمه المدينة والثاني في فيلم قهوة في برلين للألماني أولي قوستر. سنشاهد في اليوم الثالث كيف للجسد أن يلقي بنفسه في متاهات البحث عن الحب والانتقام من خلال "جنة: حب" للنمساوي الريك سيديل و "مسافة ميل بحذائي للمغربي سعيد خلاف. ينتهي المهرجان بموضوع استغلال الجسد للعمل المنزلي من خلال الفيلم اللبناني "مخدومين" لماهر أبي سمرا ثم بالأشباح السويسرية البرتغالية في فيلم ريو كورغو لسارجيو دي كوستا ومايا كوزا.

ليس الجسد في هذه الدورة فقط محلّ عروض سينمائية، بل هو ايضا موضوع المائدة المستديرة التي ستقام يوم الجمعة 10 مارس 2017 بقاعة الفن الرابع بعنوان " أخلاقيات الجسد في تاريخ السينما"، والتي سيديرها الباحث في الفلسفة والاستيتيقا عدنان الجدي، وأيضا من خلال لقاء بعنوان "أجساد جديدة في السينما التونسية؟" مع الأساتذة اقبال زليلة، فتحي الدّغري ومنير بعزيز، يوم السبت 11 مارس في نفس القاعة.

يختتم "سينما السلام نقطة استفهام" ككلّ الدورات بالموسيقى مع مجموعة Pardon my French .

"سينما السلام؟"، لأنّه ما من معنى وحيد لأي مفهوم في العالم ولأنّ السينما هي وجه هذا العالم.

 

شيماء العبيدي

 

Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Vendredi, mars 10, 2017 - 10:15