جورج موستاكي، عالم الموسيقى الكونيّ

في 23 ماي 2013، غادر جورج موستاكي Georges Moustaki العالم بأسره. تاركا في كلّ قارّة وفي كلّ بلد زاره، مئات الأغاني التي كتبها، لحّنها أو غنّاها بنفسه. وفي اعتراف من فرنسا بما أهداه هذا الفنّان للأغنية الفرنسيّة، تمّ تخصيص ساحة تحمل إسمه في باريس بعد أربع سنوات من رحيله.

 

كبر موستاكي في جوّ ثقافيّ كونيّ، فقد جمع والداه بين الجنسيّتين الايطاليّة واليونانيّة، وكانا يتقنان العديد من اللّغات. عاش طفولته وبداية شبابه بين فوانيس الإسكندرية وأنوار باريس، متحدّثا عن نفسه وعن العالم من خلال أغنياته بالفرنسيّة والانجليزيّة والايطاليّة وحتى البرتغاليّة والعربيّة بالإضافة إلى اليونانيّة.

 

تعلّم الموسيقى بين جدران باريس الرماديّة ، عزف في الشوارع والحانات إلى أن التقاه جورج براسانز و عرّفه على العديد من فنّاني تلك الفترة، فكتب ولحّن أغانيهم.

 

إذا حاولنا استحضار ملامح جورج موستاكي سنرى فسيفساء للعديد من روّاد الأغنية الفرنسيّة المتمرّدة في الستّينات والسّبعينات كداليدا، باربارا، سارج راجياني، فرانسواز هاردي، وغيرهم ممّن أحبّو تأدية كلماته البسيطة وألحانه التي مزجت بين موسيقات مختلفة. من بين هؤلاء، كانت إديت بياف الأكثر  تأثّرا ليس فقط بموستاكي الفنّان، إنّما بتلك التركيبة الغريبة فيه، كإتيانه من عوالم متعدّدة ومختلفة وشعوره الدّائم باللّاإنتماء وظهور كلّ هذا بشكل دائم في أغانيه. فجمعت بينهما قصّة حبّ تواصلت لسنوات وكانت حديث الصّحف لفترة طويلة.

 

حين انطلق موستاكي في كتابة أغانيه الخاصّة وتأديتها بمفرده، ظهر الجانب الذاتيّ في أشعاره بشكل أكبر وتجسّد خاصّة في أغنيته Le métèque التي لخّص فيها حالة التّشرذم الذي تحمله هويّته كمصري ذو أصول ايطاليّة-يونانيّة ومتحصّل على الجنسيّة الفرنسيّة. كما أعلن في أغنية Déclaration عن فلسفته ونظرته للعالم "أعلن حالة السّعادة الدّائمة، وحقّ الجميع في كلّ الامتيازات وأنّ الألم هو شيء مدنّس، إذا كان للجميع ورودا وخبزا أبيض".

 

تبنّى موستاكي توجّها كونيّا على امتداد مسيرته الفنيّة، فغنّى عن القضايا الإنسانية وشكّلت أغانيه أناشيد ضدّ العنصريّة، غنّى من أجل السّعادة والحبّ بأكبر عدد ممكن من اللّغات، ليكون بآثاره الفنيّة مواطنا من العالم، رغم كلّ ما عاشه من تشظّ واغتراب.

شيماء العبيدي
Publié par: 
Misk
Date de publication: 
Mercredi, mai 24, 2017 - 11:30